Jasmine's profileJassyPhotosBlogLists Tools Help

Jassy

الحمد لله الذي خلقني .. وأعطاني العقل .. وأعطاني العلم .. وما أوتيت من العلم إلا قليلا

Jasmine BS

Occupation
Location
للثلج طعمٌ آخر .. في ليلة حب موسكوية
March 01

لحظة تأثر

 

صباحٌ باكر، ككل يوم روتيني أنزل إلى العمل بنشاط.
قبل خروجي، بسرعة أعرّج على المكتبة الكبيرة في الممر أمام غرفتي لأستلّ كتاباً جديداً أقتل به ساعةً من اللافعل أثناء ركوبي الميترو والحافلة.
ولوقت لا يعطيني الفرصة المناسبة والوقت الكافي للاختيار والتفكير المطوّل، سحبت يدايا كتاباً ختمته قبلُ ثلاث مرّات، وأعتقد أنني بعدُ سأقرؤه خمسين مرّة. وكان الكتاب "عبادات المؤمن" لعمرو خالد.
وككلّ مرّة، أتأثر به من جديد وأبكي مع كلماته من جديد لكأنها المرة الأولى التي يتفكر قلبي بكلماته.
أخفضت صوتي وأنزل عيوني لألا أثير فضول الراكبين الذين لا شغل لهم في قطار مزدحم إلا النظر على من حولهم، وانتقادهم والتفكر في قسمات وجوههم لكل تلك المدة المقتولة في الطريق.
وصلت محطتي، واستقلت الحافلة .. وبنهم جديد فتحت الكتاب وخرجت من عالم الناس من جديد. وبعد مرور برهة رفعت عيني لأنظر حولي وأحسب –وهذا ما أتقنته في الفترة الأخيرة- كم كلمة سأقرأ بعد إلى أن أصل إلى عملي.. ورأيت الوجوه المتجهة حولي بكل بلادة، كل أولئك الناس لا يفقهون، كل أولئك لا يشغلهم إلا أنفسهم والدنيا، سبحان الله الذي كرّمني بالإسلام وتوّج رأسي به .. أكل أولئك الناس سيلاقون نهايتهم في هذا الانغماس بملذات الدنيا ؟
ثم نظرت لامرأة جلست بجانبي، بدا وجهها مصفرّاً ومتأثّراً .. وصليبٌ ذهبي يزيّن صدرها العاري... كدت أكمل تفكيري كذلك حول هذه المرأة ومصيرها بعد الموت، إلا أن عينايا تحولتا إلى الكتاب الذي تقرأ ........ "أبانا الذي في السموات. ليتقدس اسمك. ليأتِ ملكوتك. لتـكن مشيئتك؛ كما في السماء، كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا؛ أعطنا اليوم. واغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا. ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين" ولم أستطع أن أحوّل ناظري عن الكلمات إلى أن أتممتها، برغم أنني أحفظ هذه الصلاة عن ظهر غيب ......... اعترتني الرعشة ... نظرت إلى عينيها .... رأيتها متأثرة وترمقني وكتابي كذلك. ثم تلاقت أعيننا ......
في هذا الصباح من يوم عادي ككل يوم، في حافلة مليئة بالناس المتوجهين إلى أعمالهم .. والروتين نفسه .......
 
وصلت إلى عملي .. بدّلت ثيابي وانخرطت في جدول أعمالي.
وبقيت ذكرى ذاك اللقاء محفورة في قلبي.
 
February 29

فكرة ملحد على طريق الإيمان

 

 

كانستانتين ليفين، من الشخصيات الأكثر إيجابية في رواية "آنا كارينينا" للكاتب المفكّر الروسي "ليو تولستوي"، والإلحاد الذي كان يتّبعه خلال السنوات المقصوصة في الرواية. يتوصل في النهاية إلى طريق الإيمان الصافي .. الخالص ... يكتشف طرق جديدة أم يتبع فكرة قديمة متكررة في كل "فطرة سليمة" كما يسميها السيد محمد الغزالي.

 

أما دوره فكان إيجابياً بأنه كان شابّاً طيّباً نشيطاً وبسيطاً، ورث عن أبيه أراضٍ إقطاعية مارس فيها النشاط الزراعي في ضواحي موسكو، وأحبّ كونتيسّة من المدينة وبعد جُهدٍ فاز بقلبها وتزوجها.

يظهر ليفين مُتّبعاً الإلحاد الرائج في عصره .. في نهاية القرن  والمذهب المادي الشائع، بالرغم من أنه نوعاً ما يعتبر "تقليدياً" أكثر من كونه "متّبعاً الموضة" بطريقة معيشته الريفية. تربيته في البيئة المسيحية تركت أثراً كبيراً في روحه من دون أن يشعر، واستبداله الكفر على الإيمان جاء بعد مرحلة مراهقته، عندما أعطى لنفسه الحق في التفكير واختراع الأفكار الجديدة.

في نهاية الرواية، تحديداً في الفصل الثامن، عندما كان يفكر في الموت والحياة، موت أخيه وولادة طفله، أخذ يسأل نفسه عن ماهية الحياة، والأسئلة الأزلية التي يعتبر الإنسان نفسه بأنها "ترتقي بتفكيره" والمحاولات الشتّى لشرحها من المنظور المادية، تذكر نفسه مصلّياً لربه عندما طالت عملية ولادة زوجته لأكثر من 22 ساعة، مستغرباً من نفسه والازدواجية التي بدأت تلفه.. بين التفكير الإلحادي والفعل الديني، ولم يرض لنفسه تلك الحالة كونه إنسان شريف.

(بالمناسبة أذكر طرفة بطلها يشبه صديقنا ليفين: يوماً ما وقع شاب ملحد من طابق علوي، وأخذ يدعو ربه أثناء سقوطه: يا ربي سأصلي، يا ربي سأصوم وأتبع كل الخير .. يا ربي أنقذني ..... وإذ به يقع على كومة قش، يقوم لينفض عن نفسه الغبار ويقول: يااه، ما هذه الأفكار الغريبة الحمقاء التي تخطر للإنسان في مواقف معينة).

ولكن ليفين لم ينهي الموضوع كما أنهاه عبد الله السابق. بل انكب على الكتب مرّة أخرى يبحث عن الجواب، ولا يجده .. يتمزق بين الكلمات الملفقة للمادية والتاريخ الأسود للكنيسة. كان التفكير يؤرقه، إلى .. أن مرت به تلك الحادثة، في يوم ما كان يناقش أحد الفلاحين من القرية المجاورة عن قطعة أرض يؤجرها للسيد كيريلوف في تلك القرية، وسأله عن رأيه فيما إذا كان الأفضل له أن يؤجرها للسيد بلاطون من نفس القرية في الموسم القادم. لكن الفلاح أبى وأخبره أن بلاطون لن يستطيع دفع حسابها، فاستغرب ليفين وسأله عن السبب، فقال فيودر الفلاح:

كيريلوف، يضغط لآخر قطرة يجد فيها مصلحته، لا يرحم فلّاحاً مقابل ربحٍ له. أما بلاطون، فهل سيمزّق روحاً؟ - يعامل الناس بالدَين حيناً وبالمسامحة حيناً آخر.

-     ولِمَ يتساهل بلاطون مع العاملين لديه لهذه الدرجة ؟ - استغرب ليفين ، وهو الذي يعرف أن إعطاء قليل من الحرية للفلاح يعني الخسارة الاقتصادية في الزرع

-     هكذا ! لأن الناس مختلفين. إنسان يعيش لمصلحته الشخصية فقط، وإنسان يعيش لروحه ويتذكر الله.

-     كيف يعيش لروحه ؟؟ وكيف يذكر الله ؟؟؟ - صاح ليفين

-     معروفٌ كيف .. يعيش بحقيقة الله.

هذا الحديث ملأ قلب ليفين، فالكلمات البسيطة من فوه فلاح أوضح من تلك الجمل المعقّدة في كتب الفلاسفة.

((( الحياة ليست للمصلحة الشخصية والرغبات .. بل الحياة لله

ليست الحياة التي تملي رغباتنا وتدخلنا فيها، بل الحياة من أجل شيء غير مفهوم، لله الذي لا يستطيع أحد تعريفه.

كل الناس، كل العالم تتفق في أن: الإنسان يعيش من أجل مصلحته، وكلنا نعيش لذلك.

ولكن فيودر قال بكلمة، أن الحياة من أجل المصلحة وحدها خطأ، قد يكون لها نتائج مميتة.

إذا كان الخير لمصلحة .. لن يعود خَيراً !

إذا كان فعل الخير من أجل انتظار الجائزة لن يعود اسمه "خير" بمعنى الكلمة.

بالتالي، فالخير يجب ألا يكون له سبب !!!

وهذا واضح وبسيط فهمه ... برغم أننا لا نعرف مصدره. )))

وأن تعيش مدركاً أن حياتك هذه ليست إلا فرصة لإنقاذ روحك ....... قد يعطيك معانٍ كثيرة أخرى ...... لم تكن بالحسبان

 

 

 

 

 

February 23

في محاضرة NLP

 
 
NLP في محاضرة 
 
م - قم أنت ! نعم أنت .. هل أنت فاشل ؟
م - أ.. أنا ؟ ... أ أجل
م - هل قرأت كتب تحفيز الذات ؟ .. أو: ساعد نفسك ؟
م - أجل
م - يا لك من فاشل !!! وتطلب المساعدة من فاشل آخر ؟؟؟؟؟
October 21

موعدٌ مغ الخيانة

كان يستقل الحافلة
وينظر من النافذة هدأة المطر
ويسترجع في ذاكرته .. المرة تلو المرة .. استقباله لها سنوياً .. بكل الشوق والحب
وفي هذه السنة كذلك .. انتقى بدلته الرسمية التي كانت تحبها
تعطر برائحة نسيمها قبل خروجه
اشترى بطاقة لوجهة واحدة .. لكن في هذه المرة لم يدرك لِمَ غيرت مكان الموعد
فقد أصرت ألا تراه حال وصولها، وأخبرته أن مركز محطتها تغير ... م
لكنه .. بنفس اللهفة السابقة حملَ حبّه في حقيبته الصغيرة وبعضاً من أوراق ياسمينها الذابلة في الذاكرة
وانطلق للقائها ..... !!؟
 
بل أنه كان يعلم .. أن ذاك الشرخ في علاقتهما قد انتقل نحو الجذر، وكخلايا سرطانية حوّل زجاج الحب إلى فتاتات صغيرة بقيت متماسكة بالكلمات التقليدية
م - إشتقت إليكِ 
م - وأنا كذلك
م - أريد أن أراك في أقرب وقت
م - إن شاء الله
......
 
كان يعلم .. أن يحضوره اليوم لاستقبالها .. بلا موعد .. وفي مكان غريب عليه ... سيلامس ذلك الزجاج ... ويُضعف سحر الكلمات
 
وصل في موعدٍ عجيب .. ووفقاً في ردهة انتظار الواصلين قبل خروجها بخمس دقائق
لطالما كانت تحب حاسته السادسة تلك، وأناتقه تلك .... ورائحته
أغمض عينيه مستنشقاً، محاولاً كالميت أن يشبع رئتيه بالهواء ... وشاهد رؤياها
 م "الآن .. تمر مركز الحدود
في هذه اللحظة .. أراها تبحث عن حقائبها
لقد وَجَدَتها
تتجه نحو المخرج
تُكلّم آخر ضابط شرطة في حدود ذاك اللقاء" م
 
نعم لقد رآها .. رآها بعفويتها وجمالها
ونبضات قلبه تضاعفت
من الفرح ؟ أم الخوف ؟ .. من ذلك الحديث الذي لطالما طرده من مخيلته
كعادته .. كان واقفاً في الجهة اليمنى ....... لكنها مرّت سريعاً ولم تلحظه ... إلتفت إلى وقع خطواتها التي تخطته .. رآى رجلاً آخر يقترب .. ورآها تقترب منه متراقصة
كمشيتها إليه في الماضي السحيق
وارتمت في أحضانه
قبّل ذاك الغريب خدّها ... كما كان بفعل هو
سلّمها باقة الورد
أخذ حقيبتها ... وأخذا يبتعدان مشبكين يديهما
 
وعندما غابا في أفق المحطة ... جلس معلناً  انهزامه
باحثاً عن الخطأ في المعادلة
لكنه ... لم يشك قط
بأن كل ما حدث ... رآه مؤخراً في حلم يقظة زاره
قرر إثره أن يحققه كسيناريو مخرج متشدد، لا يقبل تغيير كلمة واحدة في نص المسرحية
 
لكن مسرحيته هذه .... كانت هي القدر
September 30

لا أحد يجيب في موسكو

 

-1-


للمرة الألف رقم هاتفها لا يجيب…‏‏
فقط كنت سأسألها عن صحتها، وعن السيلان الذي كانت تعاني منه، وأطمئنها أن كل الرفاق تعافوا منه بعشرين إبرة في مؤخراتهم المغبرة، فقط كنت سأسألها عن الثلج الذي قالت أنه يتراكم فوق منزلها طوال العام، وعن الساحة الحمراء، والصواريخ النووية، والعمال، والفلاحين، والقطارات، والغواصات، والعدالة الاجتماعية، وطابور المؤسسات، وعن صحة ستالين، و" دماغ لينين "، وعن السيد كوماكوف والدها الذي أصيب بجلطة دماغية من شدة كراهيته لأميركا، وكنت سأشكرها بحرارة على مواقف بلادها المبدئية من بلادنا، وأؤكد على الروابط العميقة التي تجمع الشعبين، وألفت نظرها إلى التشابه الفريد بين أحرف اسمي البلدين، وأن لطائراتهم، ودباباتهم، وناقلاتهم للجنود، وسيارات الجيب واظ، واللادا، فضل كبير، وأن المنشورات التي كانت تلقيها علينا طائرات الهوليكوبتر في أعياد العمال والفلاحين والكادحين والمعلمين والمصانع والشجرة وحركات التحرر العالمي، ما تزال مزروعة في وجداننا، وأني سأبقى ممتناً لها على آلاف شهادات الدكتوراه والماجستير التي وردتنا من بلادها العتيدة .‏‏‏‏‏‏
لو أنها ترفع سماعة الهاتف… فقط لأستفسر عن شروط الحصول على الجنسية، وأحدثها عن صورة كارل ماركس الذي كنت أعتقده جدي، وعن الكتاب الأحمر، والمبادئ العشرة، وكيف أن كل أصدقائي القدامى كانوا قبل أن يصابوا بأزماتهم النفسية، شيوعيين حتى العظم، يطلقون لحاهم ويعزفون على الجيتار ويشربون الفودكا، ويضاجعون الرفيقات قبل الاجتماعات وبعدها على أسرّة السكن الجامعي، وبغمضة عين تحولوا جميعاً إلى مجاهدين في أفغانستان يبغون مرضاة الله والشهادة.‏‏‏‏‏‏
فقط كنت سأذكرها أن تضع لي وردة على قبر دستويفسكي، وورقة صغيرة أرسلتها معها على قبر تشيخوف، وأن ترسل لي نسخة من فيلم "الغجر يصعدون إلى السماء"، ومنظار، ولتر سميرانوف أصلي، وسأقول لها كم كنت مجحفاً بحقها حين رفضتُ مساعدتها بـ" التشينج فيزا" ولم أرسل لها بطاقات الهاتف مدفوعة الثمن، وأن المدينة هنا لم تعد تطاق، وأنها كانت ولا تزال أجمل النساء وألطفهن، وأن لأيامي معها نكهة الحياة وحبوب النعناع التي كنا نبتلعها قبل صعودنا إلى السرير، وأني اشتريت كتاب تعلم اللغة الروسية بخمسة أيام . . . فقط لو أنها تجيب لأقول لها خرشو… خرشو…فقط أن تجيب لمرة واحدة فقط.‏‏‏‏‏‏
ألوا ...هل يسمعني أحد في موسكو .



-2-


لأنها لم تجد من يستجيب لها في ذلك الليل، ولأنه لا أحد يجيب في موسكو، استسلمت للّصوص الذين سرقوا ذهبها وتحويشة العمر التي جمعها زوجها الذي مات موصياً إياها أن تبني لابنهما الوحيد حين يعود من روسيا منزلاً صغيراً، وأن تزوجه فتاة مكسورة العين منتوفة الريش.‏‏‏‏
في الصباح اجتمع الناس متأسفين على ما جرى، حالفين بأغلظ الأيمان أنهم لم يسمعوا شيئاً، ضربوا أكفهم ببعضها البعض، وأخرجوا خناجرهم، وبنادقهم المرخصة وغير المرخصة، متعاهدين على حماية هذه الأرملة الوحيدة، فهي أمانة بأعناقهم، وقرّروا وضع حارس بصفارة توقظ أهل الحي والأحياء المجاورة.‏‏‏‏
ولولت المرأة، وكشفت شعرها صارخة حتى انتفخت عروق رقبتها وازرقت دون جدوى، ولأن لا أحد يجيب في موسكو، لم تجد بداً من الاستسلام للّصوص الذين سرقوا هذه المرة التلفاز، وغسالة الثياب، والبراد الذي لم تكمل أقساطه، وخلاط المولينكس الذي لم تستخدمه غير مرة واحدة كنوع من التدريب.‏‏‏‏
رجال الحي لعنوا حظهم ونومهم الثقيل، وهددوا بطلاق نسائهم إن تكرر الأمر مرة أخرى، أما الحارس أبو صفارة الذي غلبه النوم، والنوم سلطان، طبقوا عليه حد التخاذل، بالجلد خمس جلدات وألا تقبل حراسته مرة أخرى، ولأن الرجال أكدوا للمرأة أن الشرطة لن تفعل أكثر من السين والجيم وتقيّد الحادثة ضد مجهول، رضخت لخطتهم بعد أن أعطوها مشغلاً لاسلكياً لأذان الجامع المجاور، فالأذان سيوقظ أهل المنطقة بأسرها، وسيمزقون اللصوص إلى أصغر قطع ممكنة.‏‏‏‏
اللصوص هذه المرة، وبعد استسلام المرأة التي لم يجبها أحد في موسكو، سرقوا أثاث المنزل ولم يتركوا غير حصيرة صغيرة وفرشة إسفنجية قديمة، وأهل الحي الذين اشتد غيظهم وضعوا المسؤولية في ذقن إمام الجامع لأنه لم يضع بطاريات في مشغل الأذان اللاسلكي، ولعنوا الدولة التي تشغلهم كالحمير، حتى إذا ما ناموا عجزوا عن سماع استغاثات جارتهم الأرملة الوحيدة.‏‏‏
المرأة التي سلمت أمرها لربها، بعد أن رأت ذهبها في أيدي نسوة الحي، وأغراضها متوزعة بين المنازل المجاورة، ويئست من أن يجيبها أحد في موسكو، لم تجد حين دخل اللّصوص منزلها إلا كشف عورتها الغليظة والرقيقة، لأنها لم تعد تملك أي شيء ليسرق، لم تصرخ ولم تولول، ولم تجرب الاتصال، فقط استلقت على فرشتها الإسفنجية جاهزة لاغتصاب جماعي وشيك، لكن اللّصوص غضوا أبصارهم، نزع أحدهم معطفه ورماه عليها، كل شيء إلا انتهاك أعراض الناس، استغفروا ربهم، وصاموا خمسة أيام بعد أن أطعموا عشرة مساكين من بعض المؤونة التي وجدوها في المنزل، وقرروا طرد هذه الأرملة من الحي، فهي سيئة، وتفتح رجليها لمن هبَّ ودب، مؤكدين وهم يتقاسمون ثمن منزلها أن المرأة العفيفة تضحي بحياتها دفاعاً عن شرفها.‏‏‏‏
في موسكو كانت الأمور تسير من سيء لأسوأ، ضاع الولد أو قتل بعد أن تطوع ناقماً من ضياع أحلامه مع المجاهدين في الشيشان، بينما راحت الأم التي فقدت عقلها، تستجدي المساعدة على أبواب السفارات، والجوامع، والكنائس ذات الأجراس الكبيرة

 

بقلم : أيلول سكيف

 

 
Photo 1 of 5

Windows Media Player